منتدى الدريهمي السياحي
أهلآ وسهلآ بكم في منتدى الدريهمي السياحي
نتمنى لكم إقامه ممتعه
مع إخوانكم وأخواتكم
أعضاء المنتدى
ونتمنى أن يحوز المنتدى على رضاكم
ونتمنى منكم الإنضمام معنا
من خلال الضغط على زر التسجيل
إدارة منتدى الدريهمي السياحي

منتدى الدريهمي السياحي

أهلاً ومرحبآ بكم في منتدى الدريهمي السياحي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثدخولالتسجيل
الصورة المختارة منتدى الدريهمي السياحي
السلام عليكم يا زائر            
آخر زيارة لك كانت في  
لديك3مشاركة في المنتدى ,, بانتظار مشاركاتك معنا

الرسائل الخاصة : إضغط هنا                    
المنتدى لوحة التحكم
رفع الصور
البحث
مشاركات جديده
تعليمات
خروج

شاطر | 
 

 البعد السياسي في الشعر الشعبي التهامي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أنورالطيب
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 173
تاريخ الميلاد : 24/09/1989
تاريخ التسجيل : 05/08/2010
العمر : 29

مُساهمةموضوع: البعد السياسي في الشعر الشعبي التهامي   الأحد 8 أغسطس 2010 - 0:54

[center]البعد السياسي في الشعر الشعبي التهامي

خالد يحي الأهدل



يعيد الدكتور عبدالعزيز المقالح بدايات القصيدة السياسية في اليمن إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، و يرى أن ( القصيدة السياسية في الشعر العامي اليمني وليد جديد ظهرت ملامحه على استحياء في أواخر المرحلة الأولى [يقصد ما بين 1400-1900م]، وظل ينمو ويكبر حتى وصل في نهاية هذه المرحلة [أي ما بين1900-1977م] إلى ما وصل إليه من صدق التعبير وعنف الأداء)(15) ويصدق هذا القول أيضاً على القصيدة السياسية في الشعر الشعبي التهامي، التي من المرجح أن تكون بداياتها وإرهاصاتها الأولى قد ظهرت أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، متزامنة مع الانتفاضة ضد الوجود التركي، نظراً لفرادة وتميز مقاومة التهاميين ضد الأتراك.

فعلى الرغم من اشتراك كل المناطق اليمنية – تقريباً – في النضال ضد الوجود التركي، إلاّ أن قبيلة الزرانيق التهامية كانت أشرس مناضلي اليمن عامة كما يقول الأستاذ عبدالله البردوني، (لأنها كانت تقف في طريق القوافل التركية الوافدة من الحديدة أو السارية من الحجاز، و كانت الزرانيق بالمرصاد لهذه القوافل ، فمن عام 1887م كانت المعارك بين الزرانيق والأتراك شبه يومية، وكان للزرانيق اليد العليا في كل معركة لإدمانهم القتال ولنشأتهم على الرمال و بين أدغال وكثبان يصعب على الغريب التوغل فيها مهما كانت قواه، لأن الزرانيق كانوا يحتمون بالكثبان العريضة من قذائف المدافع ثم يشنون هجمات ليلية يجهــــل الأتـــراك مساربها وطريقة تتبعها)(16).

واستمرت المقاومة حتى اكتفت الحكومة العثمانية – أمام صلابة الزرانيق – بالطاعة الصورية وأصبحت سلطة القائم مقام العثماني لا تتعدى عاصمة الزرانيق (بيت الفقيه).



وعلى الرغم من ضياع النصوص الأولى التي رافقت بداية الانتفاضة التهامية ضد الأتراك، بسبب تقادم العهد وموت الرواة الأوائل وشيوع الأمية وعدم الاحتفاء بالتوثيق، إلاّ أن الذاكرة التهامية لا زالت تحتفظ ببعض النصوص - وإن كانت متأخرة نسبياً في ظهورها- التي تتحدث عن تلك الفترة، مثل وزبة الشاعر (عياش جعل) التي تؤرخ لإحدى المعارك الهامة بين الزرانيق والأتراك، هي معركة (وادي كُوَيع) عام 1303هـ، والتي يقول فيها:




أمبرق رف .. أمبرق رف




فيه للزرانيق شنارْ
إسمع ما يقول الشعارْ



وفعلهم يتوصّفْ
تاريخ ليسْ مزيّفْ





ثم يذكر أسباب المعركة :



نذكر( كُوَيْع ) الهزارْ
اليوم ( ابن القبيسي ) ثارْ
تندِّى في ساط امزنجبارْ
لكن الترجمان بارْ
أأمر بإطلاق النارْ



يوم اْمْسَوْلْ وامْجَرَفْ
وراسُهْ فجّ كامْزَغَفْ
وزبط اْمنبطشي واْسْكَفْ
الباشا أعلم الهدَفْ
حتى خِمِدْ ذاك الصفْ




ثم يصف المعركة وقائدها (محمد نجيب) و غيره من قادات الزرانيق :



مقدّم كويع يوم هدّار
و ( محمد نجيب ) قد غار
ونادى بصوته جهار
وقال : وا ( يوسف ) ذوق المرار
من خرّجك للأشرار
و انت في العرضي قار
هم جرعوك كأس النار
ما ( الموسيه ) بيت جبّار
و كان الباس والدّمار
وسط الأسود الأنمار
( براجح علي ) و ( يحي عمر )



صف تحدى صف
لكن عزمه ما وقــّـف
مجد امزرانيق أعرف
ما اْحتمك وما أكلف؟
أنت و جيوشك تتلف؟
مع بُليكك و المصرف
و جيشك راح و اختسف
أفنى العيب وتحرّف
و غطى ( تركيا ) اكتشف
و قصر وايله سجف
و ( ابكر جروب ) الأهيف(17)




و خلال النصف الأول من القرن العشرين شهدت القصيدة السياسية تطوراً ملحوظاً، نتيجة لما شهدته منطقة تهامة خلال هذه الفترة من أحداث سياسية وصراعات مسلحة، عملت على تشكيل وصياغة الوعي السياسي لدى الشاعر التهامي ، وساعدت على إنضاج القصيدة السياسية حتى غدت تشكل بعداً أساسياً من أبعاد الشعر الشعبي التهامي.



ولعل أبرز حدثين شهدتهما تهامة خلال النصف الأول من القرن العشرين هما : حروب الزرانيق مع الإمام يحيى بن حميد الدين، والحرب السعودية اليمنية.

فبعد جلاء الأتراك في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين (هدأ الزرانيق غير مبدين ولاءً للإمام يحيى أو تمرداً عليه، وإنما ظلوا في منطقتهم غير قابلين وغير رافضين، واشتغل العهد اليحيوي بتمكين سلطته في الجبال، ولما أراد بسط سلطته على تهامة انتفض الزرانيق من هدوئهم وقاوموا نفوذ الإمام بكل شكل )(18)، ونتيجة لاندحار وإبادة الحملة الإمامية الأولى على يد الزرانيق (أمر الإمام يحيى نجلـه أحمد "أمير حجة" بغزو الزرانيق و إخضاعهم بعد أن أخفقت كل الحملات والمناوشات، فاستغل أحمد هذه الفرصة ليؤسس عليها سمعته البطولية فجيّش الألوف من "حاشد وبكيل"، وابتدأ مع الزرانيق معركة مجهولة البداية والنهاية، استمرت من أول سنة 1928م إلى آخر 1929م سقط فيها مئات القتلى من الجانبين)(19) وعلى الرغم من صمت المؤرخين عن الحديث عن هذه الأحداث الهامة في تاريخ اليمن الحديث – حتى وصفها الأستاذ البردوني بأنها معركة مجهولة البداية والنهاية – إلاّ أن الشاعر الشعبي التهامي كان حاضراً في قلب الأحداث يتحدى أعداءه ويحرض مقاتليه، وكان صوته لا يقل أهمية عن طلقات رصاص المقاومين، و إضافة إلى ذلك اضطلع بمهمة التوثيق وتسجيل الحقائق ورصد تفاصيل وجزئيات المعارك، فهذا – مثلاً – الشاعر علي حسن بكّار يصف لنا معركة هامة من تلك المعارك، هي معركة (الجلة)، حين حاول أحد قادة الجيش الإمامي (أحمد بن حسن قيس الأهنومي)، على رأس ألفين من جنوده التوغل نحو عاصمة الزرانيق مدينة (بيت الفقيه)، فتصدت لـه قبيلة (المجاملة) الزرنوقية، ودارت بين الجانبين معركة شرسة في 8 أكتوبر عام 1928م في منطقة (الجلة)، قتل فيها قائد الجيش الإمامي وأبيد كل من معه من الجنود، فقال ( البكار ) وزبته المعروفة:

هبَّ اميَوْمْ مِنْ بَلـَجْ



على سُفوحَ ( امْجلـّهْ )






وفيها يصف أولاً شباب الزرانيق ومقاتليهم :



إيت وحِيدْ اْتْفرّجْ
جهلِهْ كُلـُّهُنْ أفجْ
مُبيِّتهْ تتوهَّجْ
و اهل امْسُوح واْمْهِيَجْ



مِنْ فِعْلْ تاك الجهلـهْ
أمُّوت ما تأمَّلـهْ
في شَبِّهْ و أَوْيَلـهْ
أتوا بتاكْ العَشْلـهْ






ثم يصف المعركة ساخراً بالقائد الإمامي :



و يومُ كيوم الإفرنج
و (اْمْقيسي ) هنا دبَّجْ
دبَّج ونفسُهْ تزعج
و ما حسَبْشِي اْمَّخرج
و من كان قائد أهوج
في امْليل بيَّتْ يشحَجْ
خدّرْ بها يتمغنج
ذا فرعْ زرنوق لاهج
خلـّوا امْرُوسْ كامْحَدَجْ
و خلـُّوا امْجـِـيش في حَرَجْ



وطـُّوه ( امِّجاملـه)
و محسوب ضمن الجملـه
يحِيد ( امْدينه ) سِفلـه
مِن قبل بدء امْدُخله
يبيدْ كمْ مِنْ حمله
واْمُّهْرْ صبَّحْ بغله
يحيد اْمْزرانيق سهله
وحدُ يقابلْ عُزلـه
و امْرِجليْن مُشنجله
و امسَبع يعرف أكله






وفي آخر الوزبة يخاطب الإمام يحيى متهكماً مستهزئاً :



قل للإمام لا تـُحرجْ
و الأرض لمّا ترتج
و مِن بعد هُوذ َا المخدج
و الله يعينك تنتج



الحرب وَهْله وَهْـلهْ
أمُّوت ما فيهش مُهله
الله يزيدك حَبَـله
و تبدِّ لحنا جَهْله(20)




وبعد أن سقطت (بيت الفقيه) عاصمة الزرانيق في يد السيف أحمد – بفعل خيانة بعض الأسر الزرنوقية والهاشمية كما يُقال – راح ينكل بأهلها سجناً وتشريداً ومصادرة للأراضي والأموال، ولم يصمت الشاعر الشعبي، بل واصل مقاومته من خلال كشف وتعرية واقع ما بعد سقوط (بيت الفقيه):



اليوم عسكري بليد
حازبُ جرمني جديد
و معاه كمْ مِنْ سِيدْ
وا يحيى وا بن حميد
( سيفكْ ) زيَّدَ امْحصيد
جز َّعْ لنا كمْ مِنْ جـِـيدْ



في بيت الفقيه يتنهجر
على أبوه ما تعسكرْ
صبَّحْ يعبُدَ امْكمَرْ
( سيفكْ ) زيَّدَ امْضرَرْ
لا تعربَ ولا اعتبرْ
في ( حجه ) و في ( كُشَر )(21)




كما نلاحظ تطوّراً ملحوظاً في الموقف السياسي للشاعر الشعبي التهامي بعد سقوط مدينة بيت الفقيه في يد القوات الإمامية، إذ تعامل الشاعر مع الحدث على أنه احتلال أو استعمار:



زرنوقي فرعُ شديد
و لو كِدْ جز َّعوا ( اْمْكُنيدْ )
و اللي يزيِّد امْوقيد



ماهُوش مِنْ يُستعْمَرْ
عاد في لنا ألف اغبرْ
شِدْعَسْ على جمرُ احمرْ




وخلال الحرب اليمنية السعودية في ثلاثينيات القرن المنصرم، عندما اجتاحت القوات السعودية الأراضي التهامية، و استمرّتْ في زحفها حتى أوقفتها مقاومة التهاميين على مشارف مدينة زبيد، كان للشاعر التهامي موقف بارز في مناهضة هذا العدوان، و من النصوص الهامة التي أفرزتها هذه الأحداث وزبة الشاعر (علي باري الأهدل) التي يشبه فيها الاجتياح السعودي بفيضان وادي (مَوْرْ) الصاخب والمُدمِّرْ والتي يقول فيها :



أمْجَوْدْ صَبْ أمْجَوْدْ صَبْ
همَّلْ وجنَّبْ بامْجَوْدْ
مَا ( اْمحابشه ) حدَّ أمْجَوْدْ
و طمَّها بلا حدود
لا ( سِهام ) لا ( سُردود)
فِعِلْ كفعْلَ ( اْبن سعود)
هَبَا عُيَيْبَة َ اْمحُدود
و لا استحى من منجود
و اصبح خاين العهود
و في كم يا جنود
لا نصارى ولا يهود
مِنْ ذا الواديَ العَنود



اْنا شُفتْ بارق ركّبْ
مِنْ فوق ( صعده ) شبَّبْ
دفع ( مَوْرْ ) و اختربْ
لا رَيْتْ انا وادي اْعيَبْ
لا ( حيران ) ولا ( خـُـلبْ)
و لابد (مور ) اقطع تبْ
لانذ َّرْ ولا كَـتـَبْ
نسي حسبها واْنْسَبْ
في الساده و في العرب
مِنْ عِز أصل المذهب
مَنْ لـه كيافُ استعجب
بَلْغ ( نبُّوتْ ) جنَّبْ




ثم راح يفند مزاعم السعوديين وادعاءاتهم بأحقيَّتهم في الشمال التهـامي (المخلاف السليماني) كونهم الورثة الشرعيين للأدارسة، فيذكر لهم الإمارات السابقة التي قامت في المنطقه (الشريف حمود) كما يذكر لهم بعض المشائخ والوجاهات الاجتماعية (امهيج) و(امكلفود)، ويقول لو أقرَّ هؤلاء بأحقيَّة ابن سعود فلن ننتقد، و إلاّ فعليه إصلاح أخطائه:



لا اْباؤه و لاجدود
كم عاش الشريف حمود
( اْمْهَيْج ) عاش و ( اْمْكلفود )
لو ذيلا الرجال شهود
ما علينا منقود
عليه لازمة الحدود
أيضاً يعدها نقود



تو صَّـلـَنْ ذا المضربْ
مِنْ قبله ثلاث حِقـَبْ
ذِيلا خِيرة العربْ
أنه وصل ذا المضرب
و إن بغى واْتْعَيَّبْ
و عليه ديَّات تـُـكتبْ
و أمر جازم و أدبْ




وفي آخر الوزبة يعلن الشاعر في إصرار وإباء رفضه التنازل عن أرضه مهما كانت المغريات المادية فيقول :



و الله وربي المعبود
بميِّة طابور كرود
للحكام واْمشهود



لو يَيـْـتـُون مِنْ ( حَـلـَبْ )
و دنا خزنتين ذهب
ما فُكّ لـه حلقة كعب(22)




ولم يقتصر وعي الشاعر التهامي على إدراك الظلم الواقع على منطقته ومجتمعه الصغير (تهامة)، بل كان يتسع ليحيط بما يدور في فضاء الوطن اليمني الواسع، فما إن تناهى إلى مسامعه خبر مقتل الإمام يحيى في انقلاب عام 1948م، حتى أطلق صرخة تحذير مما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في البلاد، فقد تنبأ الشاعر (سليمان سالم قطاب) بفشل انقلاب الدستوريين وبما سوف يتعرض لـه الشعب من بطش وانتقام الإمام أحمد :



طير فِزْ و السماء لك عِزْ
هبْ لك فلاحُ واْبْهَزْ
فتنهْ نائمهْ شَتـْـفِزْ
مِنْ ( صنعاء ) لا ( تعز )
اللي خفيفُ شِيْـفِزْ
قل لـه خِفْ واْستفزْ
مِن فوق حَيْدُ شِرْ تِكِزْ
أمر مبرم يرمز
و ( أحمد ) عليهم مركِّزْ



و بُوكْ و عادكْ غـَـبْشهْ
و بوكْ قبل اْمدهشهْ
و الناس في غفله ودَهْشهْ
و يا ركيض يا ربشهْ
واللي ملانُ كِرْشهْ
بجيش عفشه ونفشهْ
اللي في راسه طشّهْ
ما يستطيع حد خدشه
و انا استجير مِنْ بطشهْ(23)




وخلال العهد الأحمدي الجديد استمر الشاعر التهامي في نضالـه ومقاومته لجبروت الحكم الإمامي، فنراه يكشف ويعرِّي سياسة التجويع والإنهاك التي يمارسها الإمام ضد الشعب اليمني بأسره من خلال أجهزته القمعية المنتشرة في طول البلاد وعرضها: العمال، المباشرون، الكاشف، المأمور، العسكري...إلخ، حتى غدا الشعب كالأسير في يد الإمام كما يقول سليمان قطاب:



أدعوكْ اْنا يا متعالْ
رحمهْ لأجل الأطفال
( إمامنا ) في إغفال
ما خلـّـى ولا ريال
ضَرَّ العِباد بالعُمَّال
و زاد أتى كاشف حال
ما حصل .. بيت المال



تفك قيد المأسورْ
مِن الظمأ حزن جور
الأمر بيده والشور
يلجح في اليمن ويدور
و طائفين والمأمور
للي مغطي مستور
زكاه ، وفطره ، وعشور(24)




فالإمام في غفلة (أو تغافل) عن معاناة الشعب، وهو الممسك بكل مقاليد الأمور (الأمر بيده والشور)، بل هو مصدر المعاناة والشقاء، فقد(ضر العباد) حينما أوكل إلى أجهزته (العمال، الطائفين، المأمور، الكاشف) مهمة إثقال الشعب بكثرة الإتاوات والجبايات، حتى ما ترك في يد الشعب ريالاً واحداً في طول اليمن وعرضها، فكل ما حصـَّـله هؤلاء الجباة (من زكاة وفطرة وعشور) يذهب إلى بيت المال أوخزينة الإمام ولا يعود منه شيء على الشعب، فليس مهماً في نظر الإمام أن يجوع الشعب بل أن يمتلئ بيت المال.

وهذا ما جعل شاعراً آخر –هو السيد علي باري– يسخر ويتهكم بالإمام و هو يرى الفقر ينهك الشعب والوباء يحصد الإنسان والماشية دون أن يحد ذلك من سطوة الإمام أو أن يخفف من سياسة الجباية فيقول :



قل للإمام تستاهلْ
و عُدّ الأرض شاتـْـغِل



عُدّه امتلا بيت المالْ
ما دام و امهوش احتال




فهو يقول للإمام – ساخراً و متهكماً – إنك تستحق هذه البطولـة و هذا الانتصار على الشعب ، فافترض أن بيت المال قد امتلأ بأموال الشعب، وافترض أن الأرض قد أعطت محصولاً وفيراً –وهو ما لا يمكن أن يحدث– طالما أن الوباء يفتك بالثروة الحيوانية (امهوش) دون أن تحرِّك ساكناً.

ولم يقتصر الشعور بالحزن والقهر على الشاعر وحده أو على أفراد الشعب اليمني المغلوب على أمره، بل أن الشعور بالظلم والغبن قد تعدى الإنسان إلى الثمار، فشاركت الإنسان اليمني الغضب والتبرُّم من هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه أبناء الشعب، فتمرَّدتْ وأعلنت رفضها لهذا الواقع وأضربت عن النضوج احتجاجاً على سياسة الجباية والإنهاك الاقتصادي كما يصوِّر ذلك أحد الشعراء:

.. مِنكْ صافي صَفْ
سنتين وحمل البلح ما اْنصف



و رصفَكْ يكون جنبْ مِرْصافي
ما الأمر ؟ قالوا : خراصا في(25)




فالبلح (التمر) لم ينضج ولم يستو فوق النخيل كعادته كل عام، على الرغم من مرور عامين عليه في نخيله، وعندما اندهش الناس وتساءلوا عن السبب، كان الجواب إن ذلك بسبب وجود (الخراصا) أو المثمِّنين وظلمهم وتعسُّفهم في تقدير أثمان المحصول.

واستمر الشاعر التهامي في نضالـه ومقاومته لطغيان النظام الإمامي المستبد حتى قيام الثورة السبتمبرية عام 1962م، فكان أول المرحِّبين والمبشِّرين بالعهد الجديد، يقول علي فتيني:



كل طاغي زالْ
و لكن شعبي هو الأبطال
عاش قاداتنا الأبطال



و اْصبح من العبيد منحلْ
هو الذي للمشاكل حَلْ
و عاش اليمن حُرّ لم يُحْتلْ(26)






وخلال حرب السبعين يوماً وقف الشاعر الشعبي التهامي في طليعة المدافعين عن الثورة اليمنية بشعره وبسلاحه، فعن طريق الحديدة/ صنعاء كان فك الحصار، ومن الحديدة جاء صوت الشاعر التهامي هادراً في وجه بقايا الإمامة:



أنا حُرْ حان وقتي
وشوف أخي الآن سايأتي
قل ( للحسن ) البغيض يأتي
يسقيك كاس الحِمام يأتي



للمجد مِن بعد ذل طالْ
شباب يحمي الوطن أبطال
سوف ترى الشعب يا محتال
و يهنئ بزعيمنا البطل ( سلال )(27)






ولم يقتصر إدراك الشاعر التهامي على المخاطر الداخلية التي تحدق بالثورة وبالجمهورية، بل وعى أيضاً المخاطر والقوى الخارجية التي تساند وتدعم فلول الإمامة فقال يحذرهم :



اْدام الله (الجمهوريه المتحده)
وا (فيصل) خبيث المعده
وا (فيصل) بطّل اْميَهْوَدِهْ
جمهوريه من (باب عدن) مّا (جُدّه)
و الشعب قنابلُ محشّده(28)




ولم يتقوقع وعيه السياسي داخل الحدود الجغرافية لوطنه اليمني، بل وفي خضم نضالـه الوطني وصراعه مع الحكم الإمامي المستبد، كان بصره يمتد ليحلق في فضاء الوطن العربي الكبير، ليعيش الهم العربي في هذا الزمن الصعب، فكانت لـه آمالـه وأحلامه القومية، ولا أدل على ذلك من هذا النص الذي يحتفي فيه شاعره بقيام الوحدة بين مصر وسورية، ويرى في هذا الاتحاد اللبنة الأولى للوحدة الكبرى وبداية عزٍّ ومجدٍ جديدين للعرب، وانتصاراً على أعدائهم (الغرب)، فيقول الشاعر علي فتيني:



جَدِّي عَزَم للمجدْ
وتِهْ السنه (الغرب) شا تـَـخْمَدْ
في ( الإتحاد) ما اْشترك (أحمد)
(شكري) المواطن معانا جَدْ



يسعى إلى الفخر ولـه غاياتْ
و شاتنتشر للعرب راياتْ
(جمال) قد حقـّـق الغاياتْ
كل العرب أصبحتْ ساداتْ(29)






والشاعر وهو في خضم احتفائه بهذه المناسبة القومية العظيمة– لا ينسى أن يوجِّه انتقاده نحو السياسة الخارجية للحكم الإمامي، فهو ينفي اشتراك الإمام أحمد في هذا الاتحاد كما كانت تروج وسائل الإعلام آنذاك، أو أن اشتراك النظام الإمامي في الاتحاد لم يكن اشتراكاً حقيقياً وجاداً بقدر ما هو ضجة إعلامية يريد الإمام أحمد بها أن يتهرّب من مشاكله الداخلية وأن يلمع صورته في الخارج.[/center]

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aldoryhemy.yoo7.com
 
البعد السياسي في الشعر الشعبي التهامي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدريهمي السياحي :: قسم الدريهمي العام :: أدب وفنون الدريهمي :: الشعر التهامي-
انتقل الى: